الأخــبــــــار
  1. الاحتلال يستهدف الصيادين ببحر شمال قطاع غزة
  2. حالة الطقس: أجواء صيفية اعتيادية وارتفاع تدريجي بدءا من الغد
  3. البنتاغون يصادق على إرسال قوات أمريكية إلى السعودية
  4. نتنياهو الأطول حكما في إسرائيل
  5. نقابة الصحفيين تجدد رفضها لقاء مسؤولين في ادارة ترمب
  6. الحريري لوفد حماس: ملف العمال في عهدة الحكومة
  7. براك: التحالف بين "العمل وليفي" يضر بفرص اسقاط نتنياهو
  8. إيران تحتجز ناقلة نفط بريطانية في مضيق هرمز
  9. السفير طوباسي يؤكد عدم وقوع اصابات نتيجة الهزة الارضية في اثينا
  10. الجزائر تهزم السنغال وتتوج بكأس أمم أفريقيا
  11. الرئيس يتابع مباراه الجزائر الان في ساحه المقاطعة ويدعم الجزائر الشقيق
  12. اصابة 97 مواطنا خلال جمعة "حرق علم الاحتلال" على حدود غزة
  13. اصابة 10 مواطنين بالالعاب النارية بعد اعلان نتائج الثانوية
  14. إصابة الصحفية صافيناز اللوح بعيار مطاطي بالظهر شرق البريج
  15. العشرات يؤدون صلاة الجمعة في بلدة سلون تنديدا بهدم 4 متاجر
  16. تيسير خالد: جيسون غرينبلات يتعمد الجهل والغباء والكذب على المكشوف
  17. واشنطن ترسل مئات العسكريين للسعودية
  18. 900 حالة اعتقال بالقدس خلال النصف الأول من العام
  19. مصرع مواطن 55عاما واصابة ابنائه الاثنين اثر انقلاب جرار زراعي بترمسعيا
  20. الحرس الثوري يعلن إيقاف ناقلة نفط أجنبية في الخليج الأحد الماضي

الرِّسَالَةُ رقَم 40

نشر بتاريخ: 11/07/2019 ( آخر تحديث: 11/07/2019 الساعة: 22:25 )
الكاتب: فاطمة الخلف

رِسَالَتِي هذهِ كُتبَتْ بِتاريخ 2019/06/07 وعُدِّلَتْ بِـعِدَّة تَوارِيخٍ مُختَلِفةٍ مِن حُزيرَان وتمّوز

(العابث في مخيلتي)

المَرحُوم جُبرَان ..

أضْغَاثُ الأيَّامِ وَمِيثولوجِيا الحَياة، وبَقَايَا آثَارِ المَاضِي، وكَلماتٌ تَصطَفُّ على حَافَّةِ القَدَر، تَخلُقُ قِصَّةً ثم تَنسُجُ مِنَ الحُروفِ وِشَاحً لِبَردِ الشِّتَاءِ القَادمِ، بعدَ حَرِّ هذَا الصَّيفِ المُمَهَّدِ بِالحَقائِق (نحنُ بحَاجةِ جِداً لِلحَقائِق).

لا شَيءَ يَدومُ ولا شَيءَ يَبقَى فِي هذِهِ الحَياة، كُلُّ شَيءٍ لهُ أجَلٌ مَحتُومٌ بِتارِيخٍ مُعَيَّنٍ سَيَأتِي وسَتُقبَضُ رُوحُهُ، حتى يَنتَهِي الأمرُ بِقَلِيلٍ أو كَثِيرٍ مِنَ الدُّمُوعِ.. وصُراخٍ لَا يَنفَعُ بِشَيء، ثُمَّ اِعتِيَادٌ طَبِيعِيٌّ على الاستمرار فِي هذهِ الحياة، أكتُبُ إليكَ وأنتَ تَنامُ قَرِيرَ العَينِ ومُرتَاحَ البَالِ فِي قَبرِكَ الثَّمِينِ ذَاك؛ لَا تَحزَنْ إنْ كُنتَ تَقرأُ الآنَ وتَقولُ فِي نَفسِكَ كَيفَ مِتُّ وأنا أتَنَفَّسُ ومَازِ لتُ على قَيدِ الحَياة!؟

دَعنِي أُحدِّثكَ قَليلاً ومِن ثُمَّ أُجيبُ على فُضُولِك: لَقد مَرَّ أكثرُ من ثلاثةِ أعوام، أو إنْ صَدَقنَا القَول لَقد تَجاوَزنَا الأمَلَ مَا يُقارِبُ السَّنَتَينِ وعشرةَ شُهورٍ وعِشرِينَ يَوماً اِنتَهى كُلُّ شيءٍ حِينَهَا كانَ السَّبَبُ تَمُّوز هذَا الشَّهرُ الطَّوِيلُ جِداً جِداً، سَتَضحَكُ الآن لَكنْ صَدِّقنِي أنَّ هذَا الشَّهرَ يَجلِبُ الشُّؤمَ دائِمَاً لِسَاعَتِيَ الرَّملِيَّة

وهَا أنا اليومَ أكتبُ إليكَ وفي هذَا اليومِ بالذَّاتِ منْ شَهرِ حُزَيرَان وشَريطُ الذِّكرَيَاتِ يَعبرُ أمامَ ناظِرَيّ

لمْ تكُن صُدفةً مُتوَقَّعةً أبداً قُدومُكَ المُفاجِئُ الغيرُ مُتوَقَّعٍ سَببُ مَوجَةِ حَنينٍ مُزعِجَةٍ جِدَّاً ولَكِنَّنِي لا أُنكِرُ حقاً أنَّ ذَلكَ الشَّريطَ يُمتِعُ قلبِيَ يُنَادي كُلَّ شُعُورٍ بِداخِلِي لكَي يُعَبِّرَ عَن غَرابَةِ هَذا اليَوم ورُبَّمَا يُحزِنُنِي بعضَ الشَّيء

لَمْ نَكُنْ نُخَطِّطُ لِلِّقَاءِ هَكذَا أو حَتَّى أنْ أمشِيَ على حِجارَةٍ خَطَّتْها أقدامُكَ قَبلِيَ بِقَلِيل أو أنْ أكونَ قَريبَةً مِنكَ لِدَرَجَةٍ لا أراكَ فِيهَا ولا تَرانِي لَكنَّنَا فِي ذاتِ المَكان، كانَ الاتِّفاقُ أنْ نَلتَقِيَ هُنالِكَ حيثُ اتَّفَقنَا قَبلَ تِلكَ السَّنَواتِ الفَارِغَةِ منَ الأمَلِ اليَوم، ذَلكَ المَكانُ الذي كانَ لِقاؤنَا الأخيرُ فيهِ قبلَ مُغادَرَتِكَ حَلَبْ الذي قَد قَاربَ على مُضِيِّهِ سِتُ سنواتٍ وعَشَرَةُ شُهورٍ وثَلاثُونَ يوماً، لقَد عُدتْ لَكنْ مَا من سَبيلٍ ولا وَسِيلَةٍ لِذَلِكَ اللِقَاءِ ولَو بعدَ حِين،

أشعرُ وكأنَّ حِملَ الحَياةِ اِستَقَرَّ على ظَهرِيَ الآن مُثقَلَةٌ جِدَّاً بِالذِكرَيَات، شَايٌ مُخَمَّرٌ وشِتاءْ، ورَائِحَةُ المَطَرِ وحَلَبْ، وصُرَاخٌ جَمِيل، ومُحَادَثَتُكَ أنت.. ثُمَّ كَابُوسُ الصَّيفِ يُوقِظُنِي منْ غَفوَتِي تِلك،

قُلتَ لِي ذاتَ مَرَّة: (أخ لو كنت بحلب)

كانَ جَوابِي: (شو راح تعمل لو كنت هون)

قُلت: (شو ما راح اعمل؟)

وهَا أنتَ اليومَ في حَلَب.. دَائِماً يَكونُ هُنَالِكَ طَعمٌ مُختَلِفٌ لِأوَّلِ لِقَاءٍ وأوَّلِ حَدِيثٍ وأوَّلِ تَخاطُر،

والسُّؤالُ الذِي يَغزُو العَقل، لمَاذَا البِدَايَاتُ دَائِماً تَكونُ جَمِيلة؟ ولمَاذَا لا تَكونُ هُنالِكَ نِهايَةٌ سَعِيدَة؟

أمَّا إجَابَتيَ أنا فهيَ على النَّحوِ الآتِي:

لَمْ تَعُدِ اليومَ تُهِمُّنِي تِلكَ النِّهايَةُ السَّعِيدَةُ التي تَجمَعُ المُحِبِّينَ في كُوخٍ جُدرَانُهُ شَغَفٌ وبَابُهُ نَجوَى ونَوافِذُهُ هُيَام، لا أُحَبِّذُ التَّشَابُهَ في القِصَص، نِهَايَتُنَا سَعيدَةٌ بِالنِسبَةِ لِي، وتَرُوقُنِي جِدَّاً،

في حَديثٍ سَابقٍ قُلتُ لكَ أنَّ العَقلَ مُختَلِف، واستَغرَبتَ جُملَتِي هَذه؛ ولكَ كُلُّ الحَقِّ فِي تَفسِيرِ مَنطِقِي ذَاك، إذاً اِعدِلْ جَلسَتَكَ واِستَعِدَّ جَيِّدَاً لِتَستَمِعَ لإجَابَتِي، ولكَي نُعطِي الكلامَ حَقَّهُ، يَكونُ الاستِفسَارُ على الشَّكلِ الآتِي (التفكير بالعقل غير) ولْيَكُن التَّفسِيرُ هَكذا: القَلبُ هُراءٌ ولا يُنصِفُ بِالحُكمِ على أحَد، القَلبُ يُصَدِّقُ حتَّى الكَذِب، القَلبُ أعمَى عنْ كُلِّ شَيء،، و الَعقلُ هُوَ القَاضِي النَّزِيهُ صَاحِبُ الرُّؤيَةِ الحَقيقِيَّةِ لمَا وَراءَ الطَّبِيعَةِ في الرُّوحِ البَشَرِيَّة.

الآن قانونُ الحَياةِ يَقُولُ لكَ (تَخَلَّى)، فَمَا مِن أحَدٍ دَائِمٌ لِأحَد

فَتحتُ صُندوقَ الذِّكرَيات، أحرَقْتُ قَميصِيَ الذِي وَعَدتُكَ بهِ، و مَزَّقْتُ لَوحَتَكَ لِـقِطَعٍ لَمْ تَعُدْ تُرَ،

أخرَجْتُ قَلْبَ "أولاف" لِـيُصِبحَ بَالِيَاً مُحَطَّمَاً كَـقَلبِي أنا، حَتَّى عِطرُكَ جَعَلتُهُ يَتَناثَرُ فِي السَّمَاءِ لِـتَضِييعَ رَائِحَتُهُ بَينَ ثَنَايَا النُّجُوم، حَذَفتُ الصُّوَرَ و صَمَمْتُ السَّمْعَ عنْ ألحَانِكَ القَدِيمَةِ جِدَّاً، وأغْرَقتُ ذَلكَ الخَاتَمَ الذِي اِشتَرَيتُهُ باسمك في أعمَاقِ البَحر، مَزَّقتُ الكُتُبَ و الرَّسَائِل، و كُلَّ شَيءٍ مُتَعَلِّقٍ بِك، لَمْ تَعُدْ تَعنِي لِيَ شَيئاً، حَتَّى المَاضِي بَاتَ خَالِيَاً مِنك، أنتَ لَمْ تَكُنْ يَومَاً شَيئاً، و لنْ تَكُونَ بَعدَ الآنِ أيَّ شَيء.

ثم أعلَنتُ اليَومَ حِدادِي عَليكَ بِما يُقارِبُ العَشْرَ دَقائِق، كَثيرٌ أليسَ كذَلك؟ " أعدُكَ أنْ أجعَلَهُم عَشرَ ثَوانٍ."

أرجُوا منَ اللهِ أنْ يُطِيلَ وقتَ اللِقاء، على أنْ يَتَجاوزَ السِّنِين، وأنْ تَمُوتَ الصُّدَف، ولَو كَتبَ اللهُ أنْ تَتصَادَفَ عُيونُنَا.. فَأتَمنَّى لابنَتِي أنْ تَنظُرَ لِكُلِّ شَيءٍ من حَولِهَا ولا تُدرِكَ وُجودَ طِفلِكَ في أزِقَّةِ هَذا الوَطَن.

تغَمَّدَكَ اللهُ بِرَحمَتِه، معَ أحَرِّ التَّعازِي لكَ بِفِقدَانِكَ لِذَاتِك.

فاطمة الخلف

نهاية الرسائل.

Powered By: HTD Technologies
وكــــالـــــــــة مــــــــعــــــــــا الاخــبـــاريـــــــة
جميع الحقوق محفوظة © 2005-2018