الأخــبــــــار
  1. نقل خمسة اسرى الى مستشفى سوروكا جراء الاعتداء عليهم في سجن النقب
  2. مدفعية الاحتلال تستهدف نقطة للمقاومة في منطقة جحر الديك بغزة
  3. طعن ضابط سجان اسرائيلي في قسم ٤ سجن النقب وحالته خطيرة جدا
  4. طائرة إستطلاع تستهدف نقطة للضبط الميداني شمال قطاع غزة
  5. اشتعال حافلة للمستوطنين اثناء رشقها بالزجاجات الحارقة شرق قلقيلية
  6. منتخبنا الأولمبي يحقق فوزا صعبا على بنغلادش بتصفيات آسيا
  7. إسرائيل: ترامب سيوقع غدا مرسوما يعترف بسيادة إسرائيل على الجولان
  8. العاهل الأردني والسيسي يؤكدان ضرورة تكثيف الجهود لدعم شعبنا لنيل حقوقه
  9. الوفد الأمني المصري في اسرائيل اليوم وقد يتوجه الى القطاع غدا
  10. الشرطة: مصرع شخصين وإصابة 176 آخرين في 222 حادث سير الأسبوع الماضي
  11. 4 اسرى من اراضي 48 يدخلون عامهم الـ34 في السجون
  12. الاحتلال يعتقل فتاة بعد احتجازها لمدة ساعة في حي تل ارميدة بالخليل
  13. الدفاع المدني يتعامل مع 150 حادث إطفاء وإنقاذ خلال أسبوع
  14. عشرات المستوطنين يستأنفون اقتحاماتهم للمسجد الأقصى
  15. سقوط "بالون متفجر" قرب "شاعر هنيجف" في "غلاف غزة"
  16. زوارق الاحتلال تطلق النار صوب مراكب الصيادين ببحر جنوب القطاع
  17. الاحتلال يطلق قنابل الغاز صوب مدرسة النهضة بالخليل واصابات بالاختناق
  18. الطقس: انخفاض الحرارة وأمطار فوق كافة المناطق
  19. الاحتلال يعتقل 12 مواطناً من الضفة
  20. استشهاد حبيب المصري (٢٤ عاما) متأثرا بجروح أصيب بها شمال القطاع

كَنَائِسُ القُدسِ تُقَاوِمُ وأَوقَافُهَا تُهُوَّدُ

نشر بتاريخ: 02/03/2018 ( آخر تحديث: 02/03/2018 الساعة: 08:35 )
الكاتب: د. مصطفى يوسف اللداوي
رغم أن حكومة الكيان الصهيوني ومعها بلدية القدس ورئيسها العنصري المتطرف نير بركات قد تراجعوا عن قراراتهم التعسفية وجمدوا مفاعيلها الآنية والرجعية، ولم تعد تطالب بلدية القدس بتنفيذها، نتيجة موقف إدارة الأوقاف المسيحية التي رفضت الاستجابة إلى قرار بلدية القدس، واعتبرته قراراً باطلاً أصدرته سلطات احتلال عسكرية، وعليه أغلقت بوابات كنيسة القيامة أمام المصلين المسيحيين من الفلسطينيين وغيرهم من الضيوف الوافدين إلى فلسطين المحتلة للحج وزيارة الأماكن المسيحية المقدسة، ما أدى إلى جانب الضغوط الدولية العديدة، إلى جانب التضامن الإسلامي الكبير مع إخوانهم المسيحيين الفلسطينيين، إلى تراجع سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن قراراتها بحق الأوقاف المسيحية في مدينة القدس.

لا يبدو أن الإجراءات الإسرائيلية بحق كنيسة القيامة وأوقاف الكنيسة المسيحية في القدس إجراء عادياً، أو أنها قوانين بلدية مرعية الإجراء بحق جميع المرافق والعقارات في مدينة القدس، بل هي إجراءاتٌ تعسفيةٌ مقصودة، ومساعي متعمدة لإرهاق الكنيسة مالياً وكسر ظهرها مادياً، ودفعها للقبول بمحاولات بيع ممتلكاتها والتنازل عن عقاراتها لتسديد ما عليها من مستحقاتٍ تدعيها بأثرٍ رجعي، لعلمها أن ممتلكات الكنيسة في القدس كبيرة، ومواقعها حساسة ومميزة، ولهذا فهي تخطط بكل السبل الممكنة لتجريد الكنيسة من عقاراتها، وحرمانها من ممتلكاتها بكل السبل الممكنة، وهناك سماسرة يهودٌ وغيرهم يحاولون إقناع بعض رجال الدين ببيع بعض العقارات المسيحية لتمويل أنشطتهم الكنسية، ومساعدة أتباع دينهم الذين يتقلص عددهم يوماً بعد آخر في فلسطين المحتلة، إلا أن مسيحيي فلسطين يرفضون ويستنكرون كل هذه المساعي والمحاولات.

الحكومة الإسرائيلية تسعى جادةً لخلق دولةٍ يهودية في فلسطين المحتلة، وتريد شطب كل ما يدل على الأديان الأخرى فيها غير اليهودية، فهي كما تحارب الإسلام والمسلمين في القدس وفي عموم فلسطين، فهي تحارب المسيحية أيضاً وتقسو على أتباعها وتضيق عليهم وتدفعهم للهجرة والهروب، فهي لا تريد في فلسطين المحتلة وجوداً مسيحياً أبداً، في الوقت الذي تسعى إلى طمس المعالم الإسلامية عن المدينة وتهويدها، إذ لا فرق بين المقدسات الدينية الإسلامية والمسيحية في الفكر الصهيوني والممارسة العنصرية الإسرائيلية، فكلاهما لدى العدو واحدة، يستهدفهما معاً، ويعتدي عليهما عن عمدٍ وبقصدٍ، ويرى في وجودهما دعامةً للحق العربي الفلسطيني، وصبغةً عربيةً تقوي وجودهم، وترسخ أقدامهم، وتحمي مستقبلهم.

علماً أن الصراع المسيحي اليهودي في فلسطين المحتلة صراعٌ قديمٌ قبل الفتح الإسلامي لفلسطين في عهد الخليفة الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه، إذ كان المسيحيون يعانون كثيراً من الاعتداءات اليهودية على مقدساتهم، ومن مزاحمتهم لهم في أرضهم وممتلكاتهم، ومحاولاتهم السيطرة على دور العبادة والحصون المسيحية، وتدنيسهم لكنيسة القيامة وغيرها، ولهذا أصر بطريرك القدس صفرنيوس الثاني على عمر بن الخطب رضي الله عنه في العهدة العمرية، ألا يساكنهم اليهود في المدينة المقدسة، وألا يسمح لهم بالإقامة فيها، لعلمهم أن اليهود قومٌ عنصريون، وأنهم انعزاليون أنانيون، معتدون ظالمون، يريدون الاستحواذ على حقوق غيرهم والسيطرة على ممتلكات سواهم بغير وجه حقٍ، اللهم إلا الاستعانة بالقوة واللجوء إلى العنف والافراط في الاعتداء واستخدام السلطة إذا تمكنوا منها، وهو الأمر الحادث الآن في مدينة القدس، والذي كان بطارقة القدس القدامى يخافون منه ويحذرون من وقوعه.

أليس غريباً أن تأتي هذه الاستفزازات الإسرائيلية بعد قرار الرئيس الأمريكي المسيحي دونالد ترامب، الذي هو رئيس أقوى دولة مسيحية في العالم، باعتبار القدس العاصمة الأبدية والموحدة لدولة الكيان الصهيوني، فجاءت هذه القرارات العنصرية على هيئة قوانين بلدية ضد الوجود المسيحي كله في المدينة، وكأنهم يشكرون ترامب على صنيعه بطريقتهم، ويمتنون فضله بفهمهم، ويكافئونه على ما قام به اهتماماً بأنباء ملته، وحمايةً لمقدسات دينه، ويعلنون له صراحةً طمعهم في ممتلكات وعقارات كنائسه.

ولكن ترامب المنسلخ عن مسيحيته السمحاء، والمارق من دينه الأصيل، والبريء من المسيح عيسى عليه السلام، الفاقد للغيرة والمفتقر إلى الحمية، متضامنٌ معهم، ومتآمرٌ وإياهم في هذه الجرائم النكراء كلها، التي تستهدف المسيحيين والمسلمين في فلسطين عموماً وفي القدس على وجه الخصوص، طالما أنهم فلسطينيون، يحبون وطنهم ويعشقون قدسهم، ويتطلعون إلى تحريرها واستنقاذها من الاحتلال الصهيوني الغاشم لها، لكن يبدو أن كره ترامب للفلسطينيين كبيرٌ ولو كان بعضهم من أبناء دينه، وإخوانه في العقيدة، يؤمنون مثله في الصليب والاعتراف وقيامة المسيح عليه السلام.

يبدو أن الحكومة الإسرائيلية مطمئنة إلى ردة فعل حكومات العالم المسيحي وفي المقدمة منهم الإدارة الأمريكية وبريطانيا ودول أوروبا الغربية مجتمعة، ولا تهتم بالحراك الشعبي والمعارضة العامة والتحريض الإعلامي، إذ أن دول أوروبا والحكومات المسيحية متواطئة مع حكومة الكيان الإسرائيلي، وتسكت عن إجراءاتها التعسفية بحق أبناء ملتهم وإخوانهم في الدين المسيحي، الذين يجأرون بالسؤال وطلب النصرة، ويعلو صوتهم بالشكوى والصراخ من الممارسات الإسرائيلية المتزايدة ضدهم، ولكنهم لا يجدون من إخوانهم تعاطفاً، ولا يلمسون من حكومات العالم المسيحي تفهماً لمعاناتهم، ونصرةً لهم، أو محاولةً لرفع الظلم عنهم.

ألا ينتصر المسلمون الفلسطينيون والعرب وغيرهم لإخوانهم المسيحيين في فلسطين، الذين يُضطهدون ويُعذبون، ويحاصرون ويُهُجَّرُون، ويُطردون من أرضهم ويُحرمون من حقوقهم، وتُصادر عقاراتهم وتُسرق ممتلكاتهم، ويُضيق عليهم في كنائسهم ومعابدهم، ويُعتدى عليهم في دينهم، ويُمنعون من أداء طقوسهم والعبادة في دورهم، ويُدلسُ عليهم في مفاهيمهم، ويكونون صفاً واحداً وإرادةً مشتركة لمواجهة الأخطار الصهيونية والتهديدات الإسرائيلية، فهذا الأخطبوط المخيف يستهدف الاستقرار في العالم، ويهدد السلم والأمن في المنطقة كلها، إنه سرطانٌ خطيرٌ وشرٌ مطلقٌ يحاول السيطرة والهيمنة على حقوق الفلسطينيين أياً كانت هويتهم وديانتهم، ولعل حقده على المسيحيين الفلسطينيين يفوق بكثير حقده على المسلمين وكرهه لهم.

Powered By: HTD Technologies
وكــــالـــــــــة مــــــــعــــــــــا الاخــبـــاريـــــــة
جميع الحقوق محفوظة © 2005-2018