الأخــبــــــار
  1. مستوطنون يعطبون إطارات مركبات ويخطون شعارات عنصرية في مردا شمال سلفيت
  2. اصابة شاب بالرصاص وآخرين بالاختناق في مواجهات شرق غزة
  3. البرلمان المصري يمدد حالة الطوارئ 3 أشهر
  4. الاحتلال يعتقل 10 مواطنين من الضفة
  5. الاحتلال يغلق حاجز مزموريا شرق بيت لحم
  6. "مقاومة الاستيطان" تحذر من مسيرة للمستوطنين تجاه الخان الأحمر غدا
  7. المانيا تعلن تعليق توريد الأسلحة للسعودية
  8. مسير بري وبحري الاثنين شمال غرب قطاع غزة
  9. أردوغان: سأتحدث الثلاثاء عن تفاصيل مقتل خاشقجي
  10. مصرع مواطنين اثنين في حادث سير شمال غربي رام الله
  11. الاحتلال يمدد توقيف محافظ القدس ليوم الثلاثاء القادم
  12. صافرات انذار تدوي مرتين "حوف اشكيلون" في "غلاف غزة"
  13. الاحتلال يمدد توقيف مدير مخابرات القدس جهاد الفقيه ليوم الاربعاء
  14. نتنياهو: سنُعيد التفاوض مع الاردن بخصوص "الباقورة" و "الغمر"
  15. الكابينت يقرر تأجيل اخلاء الخان عدة اسابيع لحين ايجاد وسيلة اخرى
  16. ملك الاردن يلغي ملحقي "الباقورة والغمر" من اتفاقية السلام مع اسرائيل
  17. الاحتلال يلغي قرار تحويل محافظ القدس لمحكمة عوفر ويعقد جلسة بعد قليل
  18. انتزاع حكم ببراءة الأسيرة أريج حوشية والافراج عنها اليوم
  19. 3 قتلى بحادث سير على طريق جنين
  20. هيئات مقدسية تطالب ملك الأردن بالتحرك لتطبيق قرارات اليونسكو

شكراً قلقيلية

نشر بتاريخ: 28/01/2018 ( آخر تحديث: 28/01/2018 الساعة: 12:27 )
الكاتب: المتوكل طه
شكراً قلقيلية منكِ .. إلى القدس

يا قلقيلية يا اسمَ العسل والنار والندى الذي انجبل فأصبح قوام الشجر، الذي تصهل في عروقه الخيول، وتفحّ في ذراعيها الحمائم، وتتفجر الينابيع الجوفية من جدائلها .

يا سرَّ اللؤلؤة المختومة، التي أكملت ضوءها تحت عباءة الغيم وتفتحت نجوماً ذهبية في الحقول. يا نداءنا في الدمع وجروحنا في الناي وشهوتنا في الجرار . يا أُوار الماء في الليل ويا نرجسة الفصول وموقدة الوجاق . يا جرحنا المبذول للشتاء، حتى ترتوي الهامة والفرس . يا جرس البعيد وصورة الجدار وشال الحرير الذابح في غربة السنين، يا قلقيلية ! يا حروف الجائح والثاكل، ويا نبل اليتيم الذي يتغيّا من الفراغ يداً تمسّد رأسه وتحضن أوجاعه الغامضة .

يا بيتنا المفتوح منذ قرن للزغاريد المقتولة ويا فرحتنا المرتقبة، ليعود المفتاح إلى البيارة والبحر. يا شجن الصوّان ويا نعاس الصبر الذي هدّه الحديد والغبار. يا انتظار المعجزة الأكيدة لنتحلّق حول أُمنا ثانية، وهي تخضّ القمر ونرتوي من حليب التين، ونشرق بدمِ الرمّان .

يا قلقيلية ! يا مواويل الرّهام، الذي يضمّخ السواحل ويزوّج السرو والحمام. يا زوغان المهاجر يهتف في الليل والصقيع والنسيان . يا حقيبة الصغار وتلاوين العيد وبراءة الرسائل المخبأة . ويا طرحة الحصاد وانفراط البيدر تحت رخام النحيب.

يا قلقيلية ! يا مليون شاهد في كل اتجاه، ويا بوصلة واحدة للزيتون وثدي الأرض الأقرب إلى السماء . يا انفعال العصافير حول حابون العصر الزاخر، ويا رجوع العتبات والنعناع وحبق الأماسي في الطرقات . يا رحماً يلد الجبال ويمور بالوديان ويذرعها بالظباء، ويصعد إلى التلال بفضّة الحصان المجنون . يا قلقيلية ! يا أبجدية الذين سيعودون كاملين إلى الرواية، ليتجلّى النبيّ مرةً أخرى، بمنجله، ولا تعلو به الريح إلى الجُلجلة . يا قلقيلية! يا نوْمتنا المؤقتة لنصحو على العرس والمهرجان، وننعف الأرز على الزفّة المطهمة، والطفل يتراءى لنا في الحضور .

يا قلقيلية ! أكملي زينتك، فإن طفلكِ يحفظ سورةَ القدس كاملةً دون نقصان .

ومن قلقيلية .. التي أودعتني زهورَ ليمونِها ومطرَها الساخنَ ، وتركت النارَ بين أصابعي.. إلى القدس .

والطريق إليها لم يعد مأنوساً بقناديل اللهاث والعرق والاغاني النهارية المطهمة فالدم الراهج مثل حبل النجوم على ضفاف البلدات والمخيمات ، مرورا بالزيتون الراسخ على عرشه الأبدي، إلى برتقالة السماء وثدي الأرض، أرى قبة الصخرة في هذه المدينة التي ترحب بنا، بجمالها السماوي. والغريب الذي رحل كما جاء سينصرف، وسنفتح الجرّة من جديد، ونفضّ فمها المغلق بقماشة الطين، ليسيل البرقُ على المصاطب، ونعلّق الصورةَ من جديد، ونرى كانونَ الجمر والدّلةَ وبساطَ الصوف ووجوهَ العائلة المرصوفة، ونسمعُ الريحَ ، ويأخدنا الفوحان. غير أن قمر فلسطين كابٍ وحزين، وكل صمت تحته هو حريةٌ للموت! لهذا لم تزل نافورة الدم والنار تفور في كل طريق . وأن كل اتفاق مع الإحتلال، يعطيهم المدينةَ من جديد ويعطينا الحسرةَ والهجرة والهباء. وأن سبارطة لم تعد من الحرب إلا إليها. وجنودُها لم يحلموا بالزنابق البيضاء، ولم يعلّموا أبناءَهم إلاّ كيف يقتلون، بعد أن يشربوا عبوات الدّم الحرام، التي عبّأوها من دم أطفال غزة وجنين. واذا عادوا من الحرب؛ فسنرى الكثيرَ من الفولاذ في وجوههم، لهذا لن ينبت في أيديهم إلا الزهرُ الفاحم والحقد والعنصرية، ولن يتركوا مدننا إلاّ وهي بلا رؤوس، على إيقاع سلام جنائزي استيطاني مريع.

القدسِ أرضُ الشمسِ والشهدِ والصهيلِ، وأزرارُ الكرز الوهاجة، ومهبطُ الباعة بحمولة الفجر والندى، وشقحةُ القمر.. ومن عرش الليمون قلقيلية نرفع ملصق المُرابِطة الشهيدة مع وقف التنفيذ ، ليلهثَ طفلٌ بحقيبته الملوّنة بالحصى والأعلام، على رصيف الممرّ العابق بلهاث القرنفل، وأمام ناظرهِ أيقونةُ الأرض بملامحها الكنعانية، وثوبها المريميّ الموشوم بعروق الزهراء الذهبية.

القدس، كتابُ السماء وصحنُ الجمر والربيع ووشاحُ الشروق وبسملةُ التراب وسلالمُ الأنبياء ودرجُ النجومِ والحبقِ والبلورِ ، وقناديلُ الأندلس وجراحُ الناي وبخارُ الكوانين الشهيةِ والزعفران، وياقوتةُ الصباح وغزالةُ التاريخ، والتكايا والزوايا وحيطانُ الأزقة والحارات.. القدس أمُّ الأناشيد ورقصاتُ الحليب في الليل، وسحابُ الوسائد وأحلامُ المراجيح والأعياد، لها أن تقبل قُبلتي على اليد التي مسّدت حجارةَ البلدة القديمة، وربّت الأبواب، وعانقت الأعمدة والشواهد، وتدلّت قناديلاً ووروداً من الشُرفات والقناطر وتناسخت غيماً في كل دار.

لإيلياء اليتيمة، وليبوس العظيمة، لقابلة الصنوبر والزيتون والشجن أن تفرش حنّون تلالها من المُكبّر حتى المآذن والجرسيّات، طريقاً للبُراق، ليعود، ثانيةً، يحمل المُلصقَ ، ويتباهى على الكون بخيّالة الرعد الطاهر، التي ألقت ظهرها النبيل على جداره وصدّت اهتزاز الشيطان وتجاعيده، وأبقت أعشاش النبات ممرعاً بأسماء الحق المنيع.

للقدس أن تفتح كفّ الشهيد والشهيدة وهي مسجّاة مطمئنة، لتجد مفتاح بيت أبيها في القطمون غرب المدينة المُضيّعة، وفي تلافيف صدرها كوشان الدار والعليّة الحجرية البيضاء.

للقدس ابنة العبقرية الأزهى والأعمق أن ترسل أصوات المُصلّين في باب الأسباط ، ليكتشفوا أن فيه دم القتلى، ونداءات الساحل الطويل الغريب والبحر العاشق، وأعراس ليمونة الحيّ.

ولآخر اسمٍ للقدس ، طفلةٌ اسمها عهد ، لأنها حلمٌ ينبغي أن تراه العيون، لينجلي المشهد كاملاً بكل دمه وزغاريده ومناديله الراعفة.

***

الجرادُ في الغيم،

والقراصنة في البحر،

وعلى الأرض الدماء.

ولم يبقَ للمدينة غير معنى واحد ظهر في باب الأسباط حينما مشى المُصلّون تحت الصنوبر والنارنج ، وشهدوا زواج البنفسج والنور .

وقالوا: احذروا مَنْ لم يرَ الدمَ في يدِ القاتل الذي يصافحه ! أو في حروف المتعجرف في البيت الأسود.

Powered By: HTD Technologies
وكــــالـــــــــة مــــــــعــــــــــا الاخــبـــاريـــــــة
جميع الحقوق محفوظة © 2005-2018