الأخــبــــــار
  1. الطقس: غائم جزئيا الى صاف
  2. الشرطة تقبض على شخص صادر بحقه 35 مذكرة قضائية
  3. الرئيس يجتمع مع العاهل الأردني بنيويورك
  4. السيسي ونتنياهو يبحثان إحياء عملية السلام في اجتماع بنيويورك
  5. نتنياهو: ايران تحاول السيطرة على العالم اجمع
  6. نتنياهو: اسرائيل قدمت معلومات منعت عشرات العمليات الارهابية في العالم
  7. المالكي: الرئيس يلتقي ترامب غدا الاربعاء قبل خطابه امام الامم المتحدة
  8. ترامب أمام الأمم المتحدة: إذا اضطررنا لتدمير كوريا الشمالية سنفعل ذلك
  9. هنية: جاهزون لاستقبال حكومة الوفاق وللقاء فتح لاستئناف الحوار بالقاهرة
  10. هنية: زيارة وفد حماس للقاهرة وضعت اسسا استراتيجية بين الحركة ومصر
  11. الحمد الله يطلع وفدا برلمانيا إيطاليا على انتهاكات الاحتلال
  12. 6 اصابات بينهم 4 أجانب في حادث سير على مفرق عنزا جنوب جنين
  13. وفد برلماني ايطالي يزور المجلس التشريعي
  14. انطلاق صاروخ باتريوت إسرائيلي ضد طائرة من دون طيار دخلت الجولان
  15. الجامعة العربية تتبنى قرارا يرفض قرار تشكيل مجلس استيطاني بالخليل
  16. الحكومة: لدينا خطط جاهزة وخطوات عملية لتسلم مسؤولياتنا بغزة
  17. الحكومة: لدينا خطط جاهزة وخطوات عملية لتسلم مسؤولياتنا بغزة
  18. الحكومة تقرر اعتبار يوم الخميس عطلة رسمية بمناسبة رأس السنة الهجرية
  19. الاعصار ماريا يتحول الى الدرجة الخامسة المدمرة فوق الكاريبي
  20. وفاة موقوف بتهمة السرقة بعد إلقاء نفسه من مبني نيابة غزة الجزئية

أن تكون محاصراً في غزة

نشر بتاريخ: 11/09/2017 ( آخر تحديث: 11/09/2017 الساعة: 18:57 )
الكاتب: نبيل الزيناتي
تبتعد عنها فتشعر بحنين جارف يسيطر علي قلبك وعقلك، تشعر كما لو كان سحراً عاطفياً يتملكك، إنها مدينتي/ حبيبتي المظلومة غزة، انها من تتربع علي عرش الحب، المدينة الجميلة العنيدة الصاخبة بأحداثها، غمرتني بوفائها حين كانت قادرة متمكنة، اعطتني بلا حدود، ومنحتني زيادة عما أستحق.

تتزين بسماء زرقاء صافية، وأرض خصبة بهية، بنخيلها الشامخ، وابتسامتها الواسعة كمن يرحب بضيف عزيز، حسن الضيافة عادة أصيلة لا تغيرها الأيام أو ضيق الحال في غزة، إنها عروس بحرنا وزماننا، تري بمدينتنا البنت الطاهرة والأخت الوفية العفيفة عزيزة النفس الكريمة بعطائها، حينما لم تذكرها كأنها تبعث إليك نسائم الشوق والحنين، تتزين وتقدم لك وجبات عشقك لتفاصيل الذكريات.

لقد زرت كثيراً من المدن، وكنت دائم التمني بأن تصبح معشوقتي أجملهم، وكذلك أن تتخلص من همومها، أعبائها وقهرها، وأسأل نفسي مرة ثانية هل الانقسام انعكس على جمال مدينتنا فأضحت قبيحة الشكل والمضمون؟، أصبحت مهمشة ليس لها وزن، جعلوا منها مدينة للحطابين، تستجدي الشفقة والرعاية، شبابها ينتظرون امل يبعث من جديد.

في المستشفى الرئيسي هنا في غزة تري مآسي لا حدود لها، تري المرأة المريضة تستجدي العلاج، الناس هنا يتألمون من كل شيء يحاول أطباء وممرضي المشفى التخفيف من آلامهم قدر المستطاع، الحاجة الي الحياة يظهر علي وجوه الناس، شاهدت قلوباً شاخت قبل أوانها، أطفال يتألمون ويصرخون باكين لشعورهم بالألم.

بحر غزة الجميل الرائع كانت تأتيه جحافل المصطافين من المدن الأخرى في فلسطين، ماذا أصابك يا بحرنا؟ لقد رأيت بحراً عجوزاً شاحب الوجه يعاني أمراضاً خبيثة. إن رمال بحرنا هي الأجمل في العالم الذي رأيت، لم أتخيل يوماً أن لا نستطيع السباحة في بحر مدينتنا.

أجد صعوبة في وصف مأساة الناس المضطرة للسفر، إنه الوجه الحقيقي للانقسام الفلسطيني البغيض، بالفعل إنه التعبير الحقيقي علي صعوبة الحال لدي الراغبين بالسفر لظروف اضطرارية صحية كانت أو غير ذلك. كثيراً هم الذين تألموا وفقدوا أرواحهم انتظاراً لفتح معبر رفح ليذهبوا للعلاج ولم يستطيعوا، أو الذين حاولوا الحصول علي تصريح عبر معبر إيرز وفشلوا، تجد في غزة امرأة علاجها الوحيد زراعة كلية بتبرع من ابنها ولم يبقي لها أمل سوى السفر لمصر ولم تستطع فتوفت أمام أعين ابنائها العاجزين عن فعل اي شيء لإنقاذها، أو رجل انتظر فتح المعبر كي يعود للسويد المقيم فيها فانتهت إقامته بسبب عدم التجديد في الموعد القانوني المحدد لذلك، وينتهي حلمه ويتحطم الأمل علي عتبات الحصار، وكذلك تري شابة قد تحقق حلمها بالحصول علي منحة لندنية لتدرس بها الموسيقى ولم تستطيع السفر في الموعد المحدد فقُتل حلمها وقُهرت.

ولازلت أتذكر كيف اقتحم رجل بسيط جلستي فجأة يصرخ باكياً متوسلاً إياي للحصول علي يوم عمل كي يحصل علي عشرين شيكلاً، ليشتري لولده قميص العيد، بكي الرجل الأربعيني بقهر، لم أتعرض لمثل هذا الموقف من قبل، ساد الصمت علي الحاضرين، شعرت بالخجل، تمنيت لو أنني لم أكن علي هذه البسيطة، تحديت خجلي ونظرت إلى وجهه فوجدته يشعر بالكمد وقهر الرجال، حصل الرجل علي ما يريد وفرح كطفل مدلل وذهب؛ لكن هذا الصراخ والتوسل أصبح يقض مضجعي كل ليلة، إنه حال الوضع الاقتصادي والإنساني الذي أوصلوا الناس إليه في غزة.

رغم معاناة الشعب العربي الفلسطيني في غزة لا تجد فيها من يعزز الكراهية والتحريض علي الإقتتال، بل تجد من يسعون للتسامح وانهاء ما خلفه الانقسام البغيظ.

حفظ الله غزة وفلسطين من كل سوء.
Powered By: HTD Technologies
وكــــالـــــــــة مــــــــعــــــــــا الاخــبـــاريـــــــة
جميع الحقوق محفوظة © 2005-2017