الأخــبــــــار
  1. مقتل مواطن من بلدة قباطية بطلق خرطوش
  2. اصابة 8 مواطنين في حادث سير شرق سلفيت
  3. فوز فلسطين على المالديف3-صفربالتصفيات المؤهلة لكأس آسيا لكرة القدم
  4. الرئيس يستقبل المبعوث الخاص للرئيس الأميركي لعملية السلام
  5. المفتي: الاثنين 24 نيسان ذكرى الإسراء والمعراج
  6. الاحتلال يحكم على الاسير شحادة محمد التعمري بالسجن الفعلي لمدة 10 سنين
  7. قتيل و3 اصابات خطيرة لطلب طب فلسطينيين بحادث في رومانيا
  8. الأسير محمود سعادة يواصل إضرابه عن الطعام
  9. الضابطة الجمركية تضبط 1300 لتر سولار مهرب في رام الله
  10. 7 إصابات في حادث سير وسط القطاع
  11. المالكي: القمة ستقر 4 مشاريع قرارات خاصة بفلسطين
  12. سفيرة أمريكا بالامم المتحدة: أيام إدانة اسرائيل انتهت
  13. مجهولون يضرمون النار بمحتويات روضة دير العسل الفوقا غرب الخليل
  14. مصرع طفل عام ونصف بحادث دهس ببلدة رأس عطية في قلقيلية
  15. قوات الاحتلال تعتقل طالب توجيهي من طوباس
  16. لجنة الانتخابات تعلن بدء عملية الترشح للانتخابات المحلية 2017
  17. الاحتلال يعتقل فتيين وشاباً من بيت عوا والخليل
  18. الاحتلال يهدم منزلا وبناية سكنية في العيسوية بحجة البناء دون ترخيص
  19. الولايات المتحدة ترسل أكثر من 200 عسكري إضافي إلى العراق
  20. نتانياهو يتعهد بالعمل مع ترامب بشأن "جهود السلام"

المثقف المشتبك

نشر بتاريخ: 19/03/2017 ( آخر تحديث: 19/03/2017 الساعة: 13:10 )
الكاتب: رائد محمد الدبعي
من هو المثقف، هل هو ذاك الذي يحمل شهادة عليا من جامعة مرموقة، أم الذي ينزوي عن الجماهير، لغة، وسلوكا، ومظهرا، ونمط حياة، ويستخدم المصطلحات المعقدة، والمتخصصة، والأجنبية في خطابه نحوهم، ويعيش منعزلا ومنفصلا عن عامة الشعب، لكي يمنح نفسه بريقا خاصا، ويضفي على شخصه هالة تميزه عن عامة الشعب، أم هو ذاك الذي يحفظ عن ظهر قلب فلسفة غرامشي، وجوليان بندا، وريجيس ديبراي، وابن المقفع، وكارل منهايم، وادوراد سعيد، وفوكو، وفرانسيس بيكون، وابن خلدون، وأميل دوركهيم، حول علاقة المثقف بالسلطة ويستحضرها في لقاءاته النخبوية، ومقابلاته مع وسائل الإعلام الأجنبية، دون أن تؤثر في سلوكه تجاه مجتمعه.

المثقف الحقيقي هو ضمير شعبه، وبوصلته نحو الخير، والوجه الآخر للحقيقة غير القابلة للتدجين، والانحراف، هو الثائر المستنير الذي يتمرد على القوالب الجاهزة، ويدق عميقا في وعي الجماهير لاستنهاضهم، مستحضرا الغائب، وفاضحا المسكوت عنه، هو الذي لا يخون نصه الإبداعي، وبعده النقدي، هو الذي يصنع أجنحة نحو فضاء العقلانية، والحرية، والعدالة، والتسامح، والجمال، ورفض الظلم والعنصرية، هو الأكثر استعدادا للتضحية والمواجهة، والأقرب لوجع الناس، هو الذي يشيد جسورا من التواصل مع شعبه، ويرفض التقوقع والانحسار والانطواء والعزلة، في عالمه الهش، المنفصل عن الواقع، ويحارب الصمت والسلبية، والتجاهل، والنكوص والتراجع، ويتخطى الحدود المرسومة، ويتخندق في التخوم، ويحارب الصمت والانصياع، والهدوء المطيع للظلم، ولا ييأس من محاولة طرق خزان الوعي الجمعي للجماهير، وخلخلة قواعد الأنظمة المعرفية الموروثة .

شهد الفلسطينيون خلال الأسبوعين المنصرمين نموذجين للمثقف الحر، أولهما كان باسل الأعرج، الذي أعاد الاعتبار لمفهوم المثقف المشتبك الذي ناقشه أدوارد سعيد في "المثقف والسلطة"، فشكل باسل، بوعيه الوطني، ورفضه للتقوقع، والانزواء السلبي في ركن مظلم، مثالا للشاب الفلسطيني المثقف، وتحول باستشهاده إلى أيقونة فلسطينية، ونموذجا للمناضل الواعي، والمواطن الصالح، والمثقف الحر، الذي ما حاد باختلافه مع النظام عن بوصلته المقاومة، وصراعه الأساسي المتمثل بالاحتلال الصهيوني العنصري، إذ شكل نموذجا مغايرا للمثقف الكلاسيكي في أذهان المواطنين، وكسر القالب المعهود لصورة النموذج المعتادة، فباسل لا يحتاج لشعر أبيض كث، ولا لاستخدام عبارات معقدة لكي يثبت تميزه، ولم ينتقد الوضع الراهن كغيره من طالبي اللجوء السياسي خارج الوطن، ومنتقدي أوضاعه من قصورهم العاجية خارج حدوده، فقد عشق باسل الوطن حد الاشتباك، وقرر بمحض إرادته أن يتحول إلى زيتونة فلسطينية مزروعة في قلب الوطن.

النموذج الآخر هو الدكتورة ريما خلف، الأمينة التنفيذية للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا)، التي رفضت الصمت والنكوص، والتراجع أمام واجبها الأخلاقي، فانتصرت لإنسانيتها، ولقضيتها، ولمبادئها، وأمتها، فكان أن أثمر اشتباكها، وصوتها المدوي أمام قرار الأمين العام للأمم المتحدة بحجب تقرير" "الممارسات الإسرائيلية تجاه الشعب الفلسطيني ومسألة الفصل العنصري " الأبارتايد "، وقرارها الأخلاقي بالاستقالة رفضا للقرار المتحيز للظلم والعدوان والعنصرية، أملا، وخلق نموذجا مشرقا للمثقف الملتزم بقضايا أمته وشعبه، وإنسانيته.

على الرغم من جدلية والتباس علاقة المثقف بالسلطة، والنظام، ومن تعقيد دروب تلك العلاقة في ظل مغريات ثورة الاتصالات والمعرفة، واضمحلال دور المثقف في ظل سطوة رأس المال العابر للحدود والقارات، إلا أن باسل الشهيد، وريما الإنسانة والمناضلة، قد استطاعا اختراق كل الحدود، والنفوذ إلى قلوب وعقول كل الأحرار، وكل دعاة العدل والحرية والسلام، وحق الشعوب بتقرير مصيرها، وسيأتي صباحا تشرق فيه شمس الحرية في فلسطين، يومها ستزين قلب الشمس صورتهما، بينما ستحجب الشمس وللأبد صورة الطغاة والعنصريين.
Powered By: HTD Technologies
وكــــالـــــــــة مــــــــعــــــــــا الاخــبـــاريـــــــة
جميع الحقوق محفوظة © 2005-2017